منتدى طلبة القانون بكلية اسفي
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

منتدى طلبة القانون بكلية اسفي

مرحبا بكم في منتدانا وشكرا على الزيارة  
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 من الدولة السلطانية إلى الدولة الحديثة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المهدي شريف



عدد المساهمات : 26
نقاط : 66
تاريخ التسجيل : 26/07/2012
العمر : 25

مُساهمةموضوع: من الدولة السلطانية إلى الدولة الحديثة   الإثنين أغسطس 13, 2012 8:33 am

من الدولة السلطانية إلى الدولة الحديثة
عز الدين العلام
أنطلق في البداية من العناصر المكوّنة للعنوان، وهي: "الدولة السلطانية" وصيغة "من…إلى…" الجامعة بينهما.
1- النظام السياسي السلطاني هو الشكل "الوحيد" للدولة الذي عرفته الرقعة العربية الإسلامية منذ ما دُعي بِـ"انقلاب الخلافة إلى مُلك" بدءا من الأمويين والعباسيين وما عقبهم من سلالات حاكمة في المشرق، وبدءا من الأدارسة والمرابطين والموحدين وما تلاهم من سلطنات حكمت الغرب الإسلامي. وهي كما تحدث عنها تراثها السياسي، ونظّر لها ابن خلدون، دولة قهر وشوكة واستبداد وعصبية. وذلك على النقيض تماما ممّا يدّعيه الكثير حول "مثال" الدولة العربية الإسلامية، مخلطا بين إسلام وقائعي وإسلام "معياري". وليست الدولة السلطانية هي " الوحيدة" بمعنى وقائعي فقط، بل أيضا تطال وحدانيتها المستوى الفكري أو النظري. ولا أدلّ على ذلك من مواجهة التراث السياسي السلطاني (أو الإسلامي) بنظرية "أشكال الحكم" كما عرفها اليونان مثلا حيث لن تجد غير "أقسام أخلاقية" و"قواعد سلوكية" تندرج كلها في نظام حكم واحد هو "الحكم السلطاني".
تقوم الدولة السلطانية، من بين ما تقوم عليه، على مفهومين مركزيين هما : "الراعي" و"الرعية"، وما يحكم العلاقة بينهما هو مبدأ "التملك" Appropriatio فالسلطان كما عرفه ابن خلدون هو:»المالك للرعية القائم في أمورهم عليهم« هو الذات وهي الموضوع، هو الفاعل وهي المنفعل، هو الأب وهي الابن.
من الواضح أننا أمام مفاهيم تعاكس تماما مرتكزات "الدولة الحديثة" القائمة على مؤسسة المجال السياسي، والشيء العام والحقوق المدنية الخ. ولكن بأي معنى سنستعمل في هذه المقالة المفهوم "الحديث" للدولة.
2- لقد أصبح الكثير يتحدث الآن عن الدولة الحديثة كمعطى جاهز، أو كواقعة سياسية اكتملت معالمها أو تكاد في الغرب المعاصر. وغالبا ما يغفل أو يتغافل الطامحون إلى تأسيسها أنها تتطلب قرونا من الحركية التاريخية متعددة الأبعاد (التجارة والصناعة) واجتماعيا (ظهور الطبقة الوسطى) وعمرانيا (ظهور المدن) وثقافيا (الإصلاح الديني وعصر الأنوار…) ثم سياسيا (الدولة الوطنية). وغالبا ما يتم الربط بشكل تلقائي وآلي بين الدولة الحديثة والمبادئ الديموقراطية من حق الاقتراع، وحقوق الأقليات، والحريات المدنية وحقوق المرأة…
غير أن وقائع التاريخ تبين أن نعت "الديموقراطية" هو شيء لاحق، غير سابق ولا متزامن مع تأسيس الدولة الحديثة. بعبارة أخرى، كان على أوروبا، قبل أن تفكر في "دمقرطة" دولتها، أن تؤسس أولا هذه الدولة، وقبل أن تفكر في "فصل السلط" أن تعمل على خلق هذه السلط، وهي كلها وقائع تطلبت صراعات وثورات بل ومذابح ومآسي.
يبدو كما لو أن نخب البلدان التي فاتتها نهضة أوروبا الحضارية عجلى من أمرها، إذ تتعلق بـِ"النتائج" وتقفز على "الأسباب".
هكذا تحمست في البدء لثورة ماركس K.Max فعظمت عقل ديكارت Decartes ودولة هيغل Hegel، ودعت لعدالة توزيع الثروات ونست الإنتاج. أو أنها لاحقا فكرت في حقوق لوكLocke المدنية، وفصل مونتسكيو Montesquieu للسلط، وإعلانات حقوق الإنسان، وتناست أنه وراء ذلك كان في البدء "أمير" ماكيافلي Machiavel و"سيـادة" Souvrainté بودانJ.bodin
أرادت، بل واستماتت لإقرار حريات الرأي والتعبير، لكنها أغفلت المؤسسات المؤدية لها من مدرسة وتربية وأسرة وإعلام…وفي أقصى الحالات، قد تحاول الجمع بين الطرفين في آن واحد، محاولة أن تحقق في سنوات ما تطلب من غيرها قرونا…الدولة الحديثة مسار تاريخي متدرج، واستعمالنا لهذا المفهوم لا يعني بالضرورة الدولة "الديموقراطية"، وقد يتضمنها حسب الحالات، ولكنه يظل أوسع منها.
3- تحيل الصيغة المستعملة في العنوان: "من…إلى…" أن الأمر يتعلق بِـ "صيرورة" بكل المعنى التاريخي للكلمة، وتفترض ضمنيا أن الدولة "الحديثة" لم تتحقق بالكامل، وأن الدولة "السلطانية" لم تنسحب تماما. فبقدر ما تثبت الأولى قدميها بقوة التاريخ، بقدر ما تندثر الثانية إلى أن تزول. ومن هنا صعوبة البحث في موضوع تتغير معطياته باستمرار، بنيات وعناصر قديمة تموت، وآليات جديدة تفرض نفسها، تارة يحالفها النجاح، وتارة يكون الفشل نصيبها…
ودونما ادعاء بضبط مجال هذه "الصيرورة" المتعددة الأبعاد، فإن ما نسعى إليه هو تحديدا الإشارة إلى بعض مقومات الدولة السلطانية، كما طرحها مفكروها، في محاولة منا لتبيان طبيعتها، والوقوف علة محدوديتها مقارنة مع المفهوم "الحديث" للدولة. وهو مسعى يتجاوز في حقيقته حدود مقارنة تكاد تكون مستحيلة ليعبر عن طموح ضمني لتحقيق تحول لا مناص منه، يتجلى في تأسيس المجال السياسي بالانتقال من "سلطان الشرق" إلى أمير "الغرب".
نقصد بـ"السلطان"، المفهوم المحوري الذي تدور حوله التصورات السياسية السلطانية1، وقد تتعدد تسمياته ما بين ملك وخليفة وسلطان وإمام وأمير المؤمنين…ونقصد "بالأمير" مفهوم السلطة السياسية كما صاغه ماكيفلي N.Machiavel في كتابه الشهير الأمير الذي تباينت التأويلات حوله بدءا من تشخيصه العيني والآني إلى حد اعتباره المستقبلي لسان حال الدولة الحديثة الوليدة آنذاك.
قد يعترض البعض، ويرى في الجمع بين "سلطان" الإسلام، و"أمير" ماكيافلي، تجنيا على التاريخ للاختلاف الشامل بينهما، فالأول ينتمي للماضي وإن كانت بعض آثاره لا زالت حاضرة، والثاني يشكل قطيعة مع هذا الماضي وإيذانا بتأسيس الدولة الحديثة. وإذا كان لا بد من المقارنة بيننا وبين أوروبا، فالأجدر بنا أن نقارن بين "الأدبيات السلطانية" ونظيرتها الأوربية المتمثلة في "نصائح الملوك" كما عرفها الغرب المسيحي منذ القرن التاسع2، وهي مقارنة ممكنة وقد لا تخلو من فائدة، خاصة وأن مؤلفيها، وهم في أغلبهم رجال دين، كما يرون في التزام الملك بـ"قواعد سلوكية" وتحليه بـ"صفات خلقية" من أسباب قوّة السلطة السياسية والحفاظ عليها، كما كانوا يؤكدون كثيرا، تماما كما فعل أبو بكر الطرطوشي (القرن الحادي عشر) وابن رضوان (القرن الرابع عشر) وابن الأزرق (القرن الخامس عشر)…على مركزية مفهوم "العدل" وعلى حق الملك المطلق في تدبير شؤون مملكته، وواجب طاعة الرعايا لملوكها…إضافة إلى أن كتاباتهم، لا تكاد تختلف عن مثيلتها الإسلامية، عنوانا وتبويبا.
ومع ذلك نطمح هنا لمواجهة"سلطان الإسلام" بـ "أمير" ماكيافلي لأسباب عدة نذكر منها:
- فعلى الرغم من أن كتاب "الأمير" يبدو لأول وهلة، كما لاحظ ك. لوفور C. Lefor وهـ.فيدرينH.Vedrine3 وآخرون، مندرجا في إطار"فن الحكم" وهو تقليد كتب فيه الكثير غربا وشرقا، فإن صاحبه ينتقد بصريح العبارة في مقدمته كل هذه الكتابات النصحية ذات النزعة الأخلاقية والتي لم تتجاوز »حدود تنميق الجمل«4 فاتحا بذلك الطريق نحو تصور جديد للمجال السياسي الأوربي رأسا على عقب. وهو "النقد" الذي لم يتم عندنا حيث ظل هذا الفكر النّصحي-الأخلاقي سائدا إلى غاية القرن الماضي وربما لا يزال. فلا يكون من حقنا والحالة هذه، أن نستعمل"ماكيافلي" ثانية أداة لنقد "سلطان" الشرق وتجاوزه.
- نعم، لقد انتقد ابن خلدون في المقدمة بوضوح هذا النوع من التفكير السياسي،معتبرا إياه، تماما مثل ماكيافلي»استكثار أحاديث وأقوال«5، لكنه، وهنا على خلاف ماكيافلي، أحجم لأسباب موضوعية أكثر منها ذاتية، عن أي رغبة في الإصلاح وإرادة تجاوز فكر سياسي عتيق يحول دون تحديث الدولة والمجتمع.
- يمكن أن ننطلق من عدة عناصر، ولو أنها تبقى في حدود التشابهات الشكلية، لتبرير المقارنة بين الكتابتين السلطانية والماكيافلية، مثل "العناوين" و"المقدمات" و"الفهارس"، إضافة إلى ارتكاز الكتابتين معا على مفهوم "النصيحة" والرؤية العملية ومحورية الحاكم…ويبدو أن مجال المقارنة أو المواجهة بين "السلطان" و"الأمير" يتسع باتساع العديد من المواضيع المشتركة بينهما وعلى رأسها "الأخلاق والسياسة"، "الدين والدولة" "النخبة والشعب" "الجيش والدولة"…
وفي حدود ما تسمح به هذه المقالة، أقترح مناقشة أهم نقطة مشتركة بينهما وهي "الأخلاق والسياسة" لنبيّن الفارق الجوهري بين التصور السلطاني والتصور الحديث لمسألة الدولة.
إن قراءة ولو سريعة، لفهارس الأدبيات السلطانية توضح لنا هيمنة البعد الأخلاقي في النظرية السياسية السلطانية، واندراجها في إطار "الواجب" الأخلاقي والديني للحاكم السلطاني أمام الله وأمام الرعية.
وعموما يطرح الفكر السياسي السلطاني ثنائيات أخلاقية تتقابل فيها الفضائل والرذائل مثل العدل والجور، والرأفة والقسوة، والعفو والعقاب، والكرم والبخل، والشجاعة والجبن،والوفاء والخيانة6…ثمّ يتوسل للسلطان أن يتحلى بِـ "الفضيلة" ويجتنب "الرذيلة"، و"الفضيلة" في التصور السلطاني هي "حدّ وسط" بين رذيلتين محتملتين، فالكرم السلطاني وسط بين الإسراف والتقتير، والشجاعة وسط بين الجبن والتهور…وحينما لا تُسعف الأديب السلطاني قاعدة "الحد الوسط"، إذ هناك صفات خلقية وقواعد سلوكية لا وسط فيها مثل "العدل" و"الوفاء بالعهد"، فإما أن تكون عادلا أو جائرا، وفيا للعهود أو خائنا لها، يحضر "الأمر الديني" ليصبح قيمة عليا تحدد سلوك السلطان السياسي…
في تحليل دقيق "للدولة التقليدية في الوطن العربي"، يخلص عبد الله العروي إلى أن »الفكر الإسلامي القديم، بما فيه ابن خلدون يتضمن أخلاقيات واجتماعيات، لكنه لا يتضمن نظرية الدولة«7.
لقد ظلت الدولة السلطانية في تصور أدبائها، رهينة الأخلاق والدين، وما طرحوه حولها لا يتجاوز "سلطة الأخلاق" التي تتجلى أولا في قاعدة "الحد الوسط" التي تحدد قبليا Apriori السلوك السياسي لحاكمها، وتتجلى ثانيا في "الحاجز الديني" الذي يجعل من الدولة مجرد أداة لخدمة رسالة أعلى منها منصّبا نفسه وصيا عليها، وحائلا بينها وبين تحقيق "رشدها"…ولا نتيجة لهذين المعطيين سوى أمرين يتمثل أولهما في الربط العضوي بين "السلطة" و"الشخص" العيني الذي يمارسها بما أن الخطاب الأخلاقي يسائل ضمير الحاكم فله العدل أو الجور، العفو أو العقاب، وبما أن علاقته بأخلاقياته، تبقى في نهاية المطاف اختيارية لا وجه للإلزام فيها. ويتمثل الأمر الثاني في الغياب الكلي لِـ"نظرية الدولة" التي ظلت حبيسة "قيم"Valeurs أعلى منها، عاجزة أن ترى في ذاتها غاية لذاتها، قيمة مستقلة في غير حاجة للاتكاء على قيم أخرى لتبرير وجودها، وهو ما تمكن فعلا ماكيافلي من وضع أسسه الأولية، بالانتقال من سلطة الأخلاق إلى أخلاق السلطة.
لا يتسع المجال هنا لتوضيح هذه الثورة الفكرية لكن وحتى نبقى في حدود مواجهة "الأمير" للسلطان، نشير إلى أن ماكيافلي في كتابه الأمير خصّ بفصول مستقلة عددا من المواضيع تعتبر من صميم اهتمامات الفكر السياسي السلطاني مثل "الجند والدولة"، (الفصول الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر)، وموضوع "الوزارة" (الفصل الثاني والعشرين) ومواضيع أخرى تهم الأخلاق والسياسة مثل "السخاء والبخل" (الفصل السادس عشر)، والرأفة والقسوة (الفصل السابع عشر) و"الوفاء بالعهود" (الفصل الثامن عشر) و"أسباب قوة الدولة" أو "فقدها" (الفصلين العاشر والرابع والعشرين) الخ.
وحتى لا نطيل في هذا الباب، يلاحظ أن ماكيافلي، على غرار الأديب السلطاني يطرح ثنائيات أخلاقية تتقابل فيها الفضائل والرذائل: »المدح واللوم، الرغبة والرهبة، الوفاء والخيانة…« ويقرّ بأن "الفضيلة"شيء جميل في حياتنا اليومية وما دمنا نتحدث عن أخلاق الفرد المدنية، غير أن الأمر يختلف تماما عندما يتعلق بِـ "الدولة" (أي الأمير) الذي عليه » أن يبتعد عن الأخلاق أو يقترب منها…وفقا لضرورات الحالة التي يواجهها«8. لأن ما يوجّه سلوكه، هو أولا وأخيرا "مصلحة الدولة" وليس معيار أخلاقي ما. بل يحدث لماكيافلي أن ينصح الأمير بما نسميه "رذيلة"، فإذا كان الأدب السلطاني الإسلامي مثلا يتوق إلى "الكرم الملوكي"، وإذا كانت صفحاته ملأى بالعبارة الشهــيرة »وأعطاه ألف دينار…«، فإن صاحب الأمير ينصح بِـ"البخل" لا بِـ"السخاء"، فلكي تكون سخيا يجب أن تكون غنيا، ولتحافظ على هذه "الصورة" يجب أن تبقى غنيا على الدوام، وبالتالي عليك البحث عن كل الوسائل الممكنة للحصول على المال، بما فيها ابتزاز الرعايا وفرض ضرائب ثقيلة. »بدل صورة السخاء تحل حقيقة الجشع، حينما نكتشف أنه لكي تعطي يجب نهب الرعايا«9.

هناك مثال ثان يبين الفارق الجوهري بين "سلطة الأخلاق" و"أخلاق السلطة"، ويتعلق بمسألة" العهود والمواثيق": فالعديد من أدباء السلطان، مشرقا ومغربا، خصصوا للموضوع فصولا مستقلة، يبرزون فيها"مزايا الوفاء" و"مساوئ الغدر"، ويحثون الحاكم السلطاني على الوفاء بما تعاهد عليه لأن الله يقول: »يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود…«10 وهي قولة تسري على الحاكم والمحكوم.
أما صاحب الأمير الذي يميز بين أخلاق الفرد ودينه، وأخلاق الدولة ودينها فيرى أنه "على الحاكم الذكي والمتبصر أن لا يحافظ على وعوده، عندما يرى أن هذه المحافظة تؤدي إلى الإضرار بمصالحه، وأن الأسباب التي حملته على إعطاء الوعد لم تعد قائمة"11. ومع ذلك فإن من ينعت ماكيافلي هنا بِـ"اللاأخلاقية" لا يفهم أو لا يدرك منطق الأمير ليس المقصود الوفاء بالعهد أو عدم الوفاء به، كما لاحظ ذلك كـ.لوفور Lefort، ومن يقف عند هذه النقطة، عليه أن يوافق على أن الجرأة توجد في عبارات الكاتب أكثر مما هي في فكره. لنترجمها بصيغة أخرى، ونقول مثلا: إن الأمير بخيانته عهدا لا يمكن القيام به دون إحداث ضرر بالدولة، يبدو وفيّا لمهمّته، أمينا عليها وملتزما بها12. ليس هناك كما يعتقد الفكر السلطاني جدارا فاصلا بين الفضيلة والرذيلة. فحين يخون الحاكم عهدا فليكن وفيا لمهمته، وحين يفي بشكل مطلق بعهوده، فإنه وفي نفس الآن يخون مهمته كأمير.
هكذا يتبين مع ماكيافلي، كيف يمكن للفضيلة أن تؤدي إلى الرذيلة كحقيقة "الجشع" الثاوية في صورة "الكرم"، وكيف يمكن للفضيلة أن تتحول إلى رذيلة، كالوفاء بالعهد يصبح خيانة، والخيانة تصبح وفاءً…
وأخيرا يمكن القول إن مواجهة أمير الغرب لسلطان الشرق لا تقتصر فقط على التعارض بين "الدعوة الأخلاقية" السلطانية و"التظاهر الأخلاقي" الماكيافلي، أو بين "الأمر الديني" و"علمنة"المجال السياسي، بل نعتبرها شاملة، ذلك أن أسباب "قوة السلطان"هي نفسها "عوامل ضعف الأمير". ففيما لو ترجمنا مفاهيم ماكيافلي إلى لغة سلطانية، وقابلنا دون الإقرار بوجود تماثل"الشعب" و"العامة"، و"النبلاء" و"الخاصة" و"الإكليروس" و"رجال الدين"، و"الجيش" و"الجند"، فإن التعارض يكون شاملا: فالأديب السلطاني يمدح "الخاصة" ويحذر "العامة"13 في حين ينتقد ماكيافلي "النبلاء" ويمدح "الشعب" وفعاليته السياسية14، والأديب السلطاني يثمّن دور الفقهاء والعلماء15 في حين يشن ماكيافلي حربا عشواء ضد الكنيسة التي عانى من ويلاتها16. والأديب السلطاني ينصح بِـ»جند الأجناس المتفرقة والقبائل شتى« ليأمن السلطان خطره17، في حين ندب ماكيافلي فكره وحياته من أجل تأسيس"جيش وطني" منتقدا "جيوش المرتزقة" سبب خراب إيطاليا لعهده18…
يبدو الفرق واضحا بين فكر محافظ وفكر ثوري، الأول يسعى للحفاظ على سلطة قائمة، والثاني يطمح لتأسيس سلطة قادمة »تتوحد فيها القيمة مع التاريخ، والأخلاق مع الدولة«19.
1- حول مفهوم التصورات السياسية السلطانية، يمكن الرجوع إلى كتاب عز الدين العلام: السلطة والسياسة في الأدب السلطاني الدار البيضاء 1990، ود.كمال عبد اللطيف: في تشريح أصول الاستبداد، بيروت 1999.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmed saksioui
المشرف العام للمنتدى
المشرف العام للمنتدى
avatar

عدد المساهمات : 34
نقاط : 68
تاريخ التسجيل : 25/07/2012
العمر : 27
الموقع : http://www.ahmedsaksioui.wordpress.com

مُساهمةموضوع: رد: من الدولة السلطانية إلى الدولة الحديثة   الإثنين أغسطس 13, 2012 9:16 pm

شكرا لديا كتاب جميل جدا لعز الدين علام تحت عنوان الاداب السلطانية دراسة جميلة جدا


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fedfsafi.forummaroc.net/
المهدي شريف



عدد المساهمات : 26
نقاط : 66
تاريخ التسجيل : 26/07/2012
العمر : 25

مُساهمةموضوع: رد: من الدولة السلطانية إلى الدولة الحديثة   الثلاثاء أغسطس 14, 2012 6:36 am

العفو ....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
من الدولة السلطانية إلى الدولة الحديثة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى طلبة القانون بكلية اسفي :: قسم طلبة الدراسات القانونية والسياسية بالكلية المتعددة التخصصات باسفي :: مواضيع طلبة الفصل الاول والثاني s1.s2-
انتقل الى: