منتدى طلبة القانون بكلية اسفي
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

منتدى طلبة القانون بكلية اسفي

مرحبا بكم في منتدانا وشكرا على الزيارة  
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 طبيعة النظام السياسي المغربي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ahmed saksioui
المشرف العام للمنتدى
المشرف العام للمنتدى
avatar

عدد المساهمات : 34
نقاط : 68
تاريخ التسجيل : 25/07/2012
العمر : 27
الموقع : http://www.ahmedsaksioui.wordpress.com

مُساهمةموضوع: طبيعة النظام السياسي المغربي   الثلاثاء أغسطس 14, 2012 7:48 pm


طبيعة النظام السياسي المغربي


يونس زكور


يحوز النظام السياسي المغربي على خصوصية بالغة الأهمية، حيث لا يمكن لدارس أو باحث تجازها، وتنبع هذه الخصوصية من كون المغرب عرف تجربة دولة و تجربة في الحكم ، قبل تدشين العهد الدستوري في سنة 1962، لتنضاف هذه التجربة الدستورية لتجربة دولة لها ما يزيد عن 12 قرنا من العمر، وهذه التجربة الدستورية الجديدة قامت بالأساس على صياغة توفيقية بين تجربة المؤسسة الملكية التاريخية المتواصلة و العميقة، بمرجعيتها المحتكمة إلى أبعاد لها علاقة بالبعد الديني والبعد المؤسساتي و البعد الممارساتي وبين كل الشكليات الدستورية التي تم تأصيلها في التجربة الدستورية، الغربية، وعلى هذا الأساس سوف نحاول مقاربة الطبيعة القانونية للنظام السياسي المغربي من خلال طرح السؤال حول الأساس و المصدر الذي تستمد منه السلطة في هذا النظام، وكذلك طبيعة ومضمون العلاقة بين السلط، وسوف تكون مقاربتنا لهذه الأسئلة انطلاقا من كل المقتضيات المتعلقة بالنظام الدستوري المغربي (تكييف قانوني) على اعتبار أن هذه المقتضيات تشكل المرجعية الكلية و الأساسية لممارسة السلطة، سواء تلك المدونة في الوثيقة الدستورية (نصوص الدستور المكتوب). أو تلك التي تدخل ضمن الأعراف الدستورية المغربية (مؤسسة البيعة مثلا).
وعلى هذا الأساس سوف نقسم موضوعنا إلى ثلاث محاور، الأول سوف نخصصه للبعد السياسي للنظام السياسي المغربي أما المحور الثاني فسوف نخصصه للبعد المؤسساتي و المحور الثالث سوف نناقش فيه البعد القانوني، وسوف نحاول تحليل هذه الأبعاد التي تحكم النظام السياسي المغربي، من خلال استحضار نظام التمثيلية باعتباره الأساس الذي يقوم عليه النظام الديمقراطي في الغرب، وكذلك سوف نعمد إلى استحضار مقتضيات القانون العام الإسلامي. حتى نسترشد بها في فهم الطبيعة الحقيقية للنظام السياسي المغربي.
I) البعد السياسي للنظام السياسي المغربي
يمكن مناقشة البعد السياسي للنظام السياسي المغربي من خلال مبدأين، وهما مبدأ التعاقد كأساس سلطة ومبدأ السيادة كمصدر لها، و قبل أن نبدأ في تحليل هذين المبدأين، لابد من العودة إلى المرجعية التي ترعرع ونشا فيها هذين المفهومين، وتبلورت فيها أبعادهما الحقيقية، ونقصد هنا نظام التمثيلية في الغرب، الذي يعتبر الأب الشرعي لهذين المبدأين، كيف ذلك؟
إن فهم العلاقة الرابطة بين مبدأ التعاقد ومبدأ السيادة ونظام التمثيلية في الغرب، يستوجب الرجوع إلى التاريخ السياسي الغربي في إطار ما يسمى بالدستورانية الغربية، التي انتهت عبر مجموعة من التراكمات و الصراعات وصلت في كثير من الأحيان إلى صراعات دموية وعبر مجموعة من المجهودات الفكرية و المؤسسية إلى تحديد شرط أساسي للممارسة الديمقراطية وهو انه "لا مصدر ولا أساس للسلطة إلا انطلاقا من نظام التمثيلية" ونظام التمثيلية ينطلق من إطار تعاقدي، يعترف من خلاله بالسيادة للشعب ولمجموع مكونات الشعب وهذا الشعب هو مصدر السيادة. فالشعب من خلال نظام التمثيلية يعبر عن رأيه في شكل إرادة عامة وهذه الأخيرة هي التي تشكل مصدر أي سلطة عامة داخل البلاد، انطلاقا من نظام التمثيلية لمجموع الشعب أو ما يسمى بالأمة باعتبارها صاحبة السيادة وبالتالي فالسلطة السياسية في إطار النظام الغربي هي تقوم على أساس تعاقدي، الجميع أعضاء فيه و الجميع يخضع لما يفسر عنه هذا التعاقد من نتائج، وإذا كانت هذه هي الخلفيات و الأسس التي يقوم عليها مبدأ السيادة والتعاقد في النظام التمثيلي الغربي، فما هي الأبعاد التي تحكم هذين المبدأين في النظام السياسي المغربي؟
1- مبدأ السيادة في النظام السياسي المغربي
بالعودة إلى الوثيقة الدستورية نجد أن السيادة في النظام السياسي المغربي لها مرجعية مزدوجة، وهذا مؤصل من خلال الفصل 2 و الفصل 19 من الدستور، فعندما نعود إلى قراءة هذين الفصلين. نجد أن الفصل 2 ينص على أن " السيادة للأمة تمارسها مباشرة بالاستفتاء وبصفة غير مباشرة بواسطة المؤسسات الدستورية"، وبالعودة إلى الفصل 19 نجده ينص على أن الملك أمير المؤمنين والممثل الأسمى للأمة..فبالإضافة إلى سيادة الأمة التي تجد مرجعيتها ومصدرها في الشعب هناك سيادة أمير المؤمنين التي تستمد أساسها ومصدرها من الله، باعتباره خليفة الرسول و ظل الله في الأرض، ومهمة أمير المؤمنين على حد تعبير "المارودي" هي حفظ الدين على أصوله المستقرة و ما أجمع عليه سلف الأمة، فإذا نجم مبتدع أو زاغ ذو شبهة أوضح له الحجة وبين له الصواب وأخذه بما يلزمه من حقوق وحدود، ليكون الدين محروسا من الخلل والأمة ممنوعة من الزلل"، وهو الشيء الذي يجعل الملك باعتباره أمير المؤمنين يمارس مهاما لا سلطا أو صلاحيات، ويستمد هذه المهام من الكتاب والسنة. وهو الشيء الذي يجعل تمثيلية الملك باعتباره أميرا للمؤمنين أسمى من تمثيلية البرلمان، على اعتبار أن مصدر سلطته هو الله، وكذلك الشعب عبر عقد البيعة الذي يعتبر من طرف مجموعة من فقهاء القانون الدستوري من أمثال "مصطفى قلوش" عرفا دستوريا له نفس مكانة النص الدستوري، وبالتالي فالسيادة في النظام السياسي المغربي لها مصدر مزدوج، الأول له بعد تيوقراطي مرتبط بسيادة أمير المؤمنين المستمدة من الله، والثاني هو مصدر شعبي يرتبط بالشعب، والشعب يمارس سيادته بطريقة غير مباشرة عبر المؤسسات الدستورية بما فيها مؤسسة البيعة (العرفية)، وبطريقة مباشرة عبر الاستفتاء.
2- مبدأ التعاقد في النظام السياسي المغربي
فيما يخص مبدأ التعاقد في النظام السياسي المغربي يمكن مناقشته من خلال أساسين: الأول يرتبط بمسالة البيعة التي تعتبر عرفا دستوريا وهي ذات طبيعة تعاقدية، وذلك من خلال ما تتضمنه من شروط على السلطان وواجبات على الجماعة، وواجبات الجماعة تجلت باستمرار في دعم سلطة السلطان وحمايتها مقابل التزام السلطان بحماية وتأمين الأمن للجماعة، والبيعة في إطار النظام السياسي المغربي لها مجموعة من النتائج على مستوى التأصيل السياسي للممارسة السياسية، وهي كعرف دستوري تشكل دعامة أساسية بالنسبة للمشروعية الملكية بالمغرب في صورتها القديمة والراهنة، وعنوان استقرارها واستمرارها. ومشرعنة لكبر حجمها وثقل وزنها، إلا أن مشروعية السلطة لا ترتكز فقط على مؤسسة البيعة، بل أيضا على الوثيقة الدستورية، كعقد بين الحاكم و المحكوم، فالوثيقة الدستورية كأصل تعاقدي يتم من خلال تحديد صلاحيات من يمارس السلطة دشنت في المغرب انطلاقا من سنة 1962 حيث جاءت الوثيقة الدستورية، التي هيئها الملك الحسن الثاني وعرضها على الشعب للاستفتاء. وقد دشنت عهدا جديدا، وأصبح الحكم في المغرب يقوم على أساس من تحدده هذه الوثيقة الدستورية التي طرأت عليها مجموعة من التعديلات كان آخرها في سنة 1996. ومؤدى ما تقدم أن أساس التعاقد حول الحكم في النظام السياسي المغربي لا يقتصر فقط على الوثيقة الدستورية كما هو الشأن في الغرب، بل هناك أيضا بعد تعاقدي آخر، يرتبط بمسالة البيعة التي لها مجموعة من النتائج في تحديد موازين القوى السياسية داخل النظام السياسي المغربي وبالتالي في تحديد مضمون وطبيعة العلاقة بين السلطة والمؤسسات.
II) البعد المؤسساتي للنظام السياسي المغربي
ونقصد بالبعد المؤسساتي للنظام السياسي المغربي ذلك البعد المرتبط بمأسسة السلطة، ومأسسة السلطة تقوم بالأساس على مبدأ فصل السلط، أي أن المؤسسات الدستورية في حيازتها للسلطة من أجل القيام بوظيفة معينة تهم الشأن العام، تعتمد بالأساس على مبدأ فصل السلط. بمعنى أن حقيقة ما تحوزه هذه المؤسسة من سلطة تقوم بالأساس على التصور الذي تعطيه الدولة لمبدأ فصل السلط، فإذا كان تصور الدولة لمبدأ فصل السلط قائم بالأساس على أساس نظام التمثيلية، فإن المؤسسة الدستورية هي مؤسسة حقيقية تحوز سلطة حقيقية وتقوم بوظيفة حقيقية، وفي غياب هذا المعطى أو التصور. فقد تكون هناك مؤسسات دستورية صورية وشكلية، لا تحوز سلطة حقيقية ولا تمارس وظائف فعلية. وإذ كان هذا هو البعد المؤسساتي الذي يحكم نظام التمثيلية في الغرب فما هو الشأن بالنسبة للنظام السياسي المغربي؟ بالعودة إلى النظام السياسي المغربي بخصوصياته التي تأخذ بنظام الحكم الإسلامي ويشكل فيه التاريخ والدين والتقاليد والأعراف خاصية من خصوصيات المغرب بالإضافة إلى المكانة الأساسية التي يحتلها رئيس الدولة "أمير المؤمنين" ووضعه المتفوق بالنسبة للمؤسسات الدستورية الأخرى، فإن السؤال الذي نطرحه هو إلى أي حد يمكن دراسة هذه العلاقة بين السلط في النظام السياسي المغربي. باعتباره بلدا إسلاميا يعتبر فيه الجهاز التنفيذي المتمثل في الخليفة أو أمير المؤمنين" جهازا أساسيا يسمو على باقي الأجهزة الدستورية وتفوق سلطاته سلطات هذه الأخيرة؟.
في هذا الصدد سوف نحاول دراسة إشكالية مبدأ الفصل بين السلطات بالمغرب، وذلك لتبيان إلى أي حد يأخذ النظام السياسي المغربي بهذا المبدأ؟ وكذا الوقوف عند كيفية تطبيقيه. وبالعودة إلى الدستور المغربي نجد أنه لم يستعمل عبارة "فصل السلط بعضها عن بعض" وإنما استعمل عبارة علاقة السلط بعضها ببعض".
ولتوضيح العلاقة بين السلط في النظام السياسي المغربي سوف نحاول الوقوف على علاقة الملك (رئيس الدولة) مع كل من الحكومة وكذلك علاقته مع السلطة التشريعية (I) لنعرض بعد ذلك للعلاقة بين كل من الحكومة والسلطة التشريعية (II) بغية رصد مضمون وطبيعة العلاقة بين السلط في النظام السياسي المغربي وكذلك من أجل معرفة مدى احترام مبدأ فصل السلطات.
1- علاقة الملك مع الحكومة و السلطة التشريعية
سوف نعرض لعلاقة الملك بالحكومة في نقطة أولى ثم علاقة الملك بالسلطة التشريعية في نقطة ثانية.
أ- علاقة الملك مع الحكومة
من الناحية الدستورية وكذلك من ناحية الممارسة الفعلية يعتبر الملك صاحب السلطة التنفيذية، نظرا لكون الحكومة تزاول مهامها تحت إشرافه وتوجيهاته، وتتجلى هذه الصدارة والهيمنة والتفوق والسمو في كون الملك هو الذي يملك حق تعيين الحكومة وإقالتها، كما يرأس المجالس الوزارية علاوة على كون الحكومة مسؤولة أمامه، ثم إن حق التعيين في الوظائف المدنية والعسكرية يعتبر من الحقوق المخولة للملك، بالإضافة إلى أن الصلاحيات التي يمارسها الملك في المجال الدبلوماسي والعسكري وحقه في التصديق على المعاهدات.
ب- علاقة الملك مع السلطة التشريعية
يمارس الملك في مجال السلطة التشريعية صلاحيات واسعة تجعل منه المشروع الوحيد وذلك عندما يكون البرلمان غير موجود (التشريع بعد نهاية ولاية البرلمان، ممارسة الوظيفة التشريعية خلال المرحلة الانتقالية، عند حل البرلمان، في حالة الاستثناء). بالإضافة إلى حق جلالته، في طلب القراءة الجديدة، وإصدار الأمر بتنفيذ القانون، واللجوء إلى الاستفتاء التشريعي ومخاطبة البرلمان، كما يملك الملك الحق في إنهاء حياة البرلمان قبل نهاية ولايته التشريعية.
ويلاحظ من خلال العلاقة بين الملك والحكومة وكذلك من خلال علاقة الملك بالسلطة التشريعية، أنه لا يوجد فصل للسلطات على مستوى الملك، بحيث نلاحظ انه يتدخل في مجال السلطة التشريعية كما يتدخل بشكل قوي في مجال الحكومة.
2- العلاقة بين الحكومة والسلطة التشريعية
ترد العلاقة بين البرلمان والحكومة في الباب الخامس من الدستور بعد العنوان المخصص للعلاقة بين الملك والبرلمان، ويذكر الدستور في فصوله 75 و 76 و 77 الآليات التالية في إطار العلاقة المذكورة: سؤال الثقة و ملتمس الرقابة وملتمس توجيه التنبيه.
أ- سؤال الثقة
بإمكان الوزير الأول كما ينص على ذلك المقطع الأول من الفصل 75، أن يربط لدى مجلس النواب مواصلة الحكومة تحمل مسؤولياتها بتصويت يمنح الثقة بشأن تصريح يفضي به الوزير الأول في موضوع السياسة العامة أو لبيان نص يطلب الموافقة عليه: يبدو من هذا المقطع أن القرار في هذا الأمر يرجع إلى الوزير الأول، إلا أن الفصل 66 من الدستور يجعل طلب الثقة من بين المسائل التي تحال على المجلس الوزاري قبل البث فيها، وذلك منذ دستور 1972، أما قبل هذا الدستور فان مسالة ربط الثقة أمام مجلس النواب كانت قرارا يتخذ مباشرة أمام المجلس الوزاري في دستور 1962 (ف 80) ودستور 1970 (ف 73) وبما أن مسالة ربط الثقة لها خطورتها فان المقطع الثاني من الفصل 75 جعل سحب الثقة أو رفض النص لا يتم إلا بالأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم المجلس، كما أن المقطع الثالث من نفس الفصل يعطي نوعا ما مهلة تفكير وتقدير العواقب وذلك بنصه على أنه لا يقع التصويت إلا بعد مضي ثلاثة أيام كاملة على اليوم الذي طرحت فيه مسالة الثقة وبطبيعة الحال يؤدي سحب الثقة إذا كان لابد من ذلك إلى استقالة الحكومة استقالة جماعية.
ب- ملتمس الرقابة
يشكل ملتمس الرقابة كسؤال الثقة وسيلة لمراقبة الحكومة منذ الدستور المغربي الأول الصادر في 1962، ولم يطرأ عليها تغيير في حد ذاتها إلا فيما يتعلق بنسبة أعضاء البرلمان التي ينبغي أن توقع عليها حتى يتسنى إيداع الملتمس لدى مكتب البرلمان، وقد نص على ذلك دستور 1970، حيث أصبح عدد الموقعين ربع الأعضاء بدل العشر. وهو ما بقي ساريا إلى الآن.
أما التغيير الذي طرأ على ملتمس الرقابة بعد ذلك فهو الذي طرا عليه بسبب إقامة ثنائية برلمانية تكاد تكون متساوية خلافا لما كان عليه الأمر في دستور 1962، وهكذا أصبح ملتمس الرقابة في دستور1996 وسيلة متاحة لمجلس المستشارين بالإضافة إلى مجلس النواب إلا أن إعمال هذه الوسيلة لا يخضع كلية لنفس الشروط داخل كل من المجلسين.
ج- ملتمس توجيه التنبيه
تعتبر هذه الوسيلة، وسيلة خاصة بمجلس المستشارين إذ هي وسيلة لا ترد إلا في الفصل 77 من الدستور ولا يسندها هذا الفصل إلا لمجلس المستشارين. وهكذا ينص هذا الفصل في مقطعه الأول، "لمجلس المستشارين أن يصوت على ملتمس توجيه تنبيه..."
وحتى لو كان الأمر لا يتعلق سوى بتنبيه دون أثر مباشر على الحكومة كما هو شأن ملتمس الرقابة، فالفصل 77 وضع شروطا تهم إيداعه لدى مكتب المجلس والموافقة عليه. وهكذا لابد من توقيع ثلث كافة أعضاء المجلس على الملتمس حتى يتسنى إيداعه، ولا يمكن البدء في عملية التصويت إلا بعد مرور ثلاثة أيام على هذا الإيداع، أما الموافقة على الملتمس فلا تتم إلا بأغلبية أعضاء المجلس المطلقة.
ومن خلال هذه العلاقات يظهر أن هناك فصل للسلطات بين كل من البرلمان و الحكومة رغم أن الدستور المغربي لم يشر صراحة إلى هذا الفصل (وهو ما أكد عليه الأستاذ "مصطفى قلوش"). وبالتالي فان فصل السلط في النظام السياسي المغربي يسري على مستوى البرلمان والحكومة دون أن يمتد إلى مستوى معتلي سدة العرش، وعدم وجود فصل سلط على مستوى الملك يجعل النظام السياسي المغربي يختلف عن الأنظمة التمثيلية كما تتمخض عنه مجموعة من النتائج على مستوى التأصيل السياسي لقواعد اللعبة السياسية.


III) البعد القانوني للنظام السياسي المغربي
ونقصد هنا بالبعد القانوني مبدأ الشرعية القانونية، ومبدأ الشرعية القانونية في نظام التمثيلية في الغرب يحيل على أن الدولة و المجتمع لها دستور وهذا الدستور يشكل المرجعية الشرعية لوجود تلك المؤسسات. ولما تمارسه تلك المؤسسات وما تحوزه من سلط، على اعتبار أن هذا الدستور هو يعبر عن الإرادة العامة وهذه الإرادة العامة هي إرادة تعاقدية، وبالتالي فان هذا الدستور يتمتع بشرعية قانونية ثابتة، معنى ذلك انه لا إرادة فوق إرادة الدستور وكل المقولات التي يرتبها الدستور هي ملزمة للجميع، وعلى الجميع احترامها ولا قدرة للأحد على أن يتجاوز هذا الإطار لأنه ناتج عن الإرادة العامة.
وبالتالي فان السؤال الذي يطرح هو هل اقتباس المغرب لتقنيات الدستورانية الغربية وهو يضع دستوره الأول لسنة 1962 إيدانا بتبنيه لمبادئها التي يوجد مبدأ السمو الدستوري على رأسها؟
إن الملكية بالمغرب نظرا لإرثها التاريخي وطبيعتها الدينية تستبعد هذا السمو لأن الملك لا يستمد كل السلطات من الدستور، ولان هذا الأخير لا يمكنه تقييد عملها. بالتالي الحرص على تأكيد أولوية المشروعية الدينية، واعتبار الملك أميرا للمؤمنين يستمد مهامه- لا سلطه أو صلاحياته- من الكتاب والسنة وعدم اعتبار الدستور إحداثا للدولة أو قطيعة في النظام القانوني والسياسي للبلاد، والتعريف الملكي للدستور يقوم على اعتباره تجديدا للبيعة وللعهد المقدس بين العرش والشعب، وأنه مجرد إطار للنظام السياسي ولسير السلط ووسيلة لخدمة السياسة الملكية، ويمكن تعديله كلما دعت الضرورة لذلك لكي لا يتحول إلى عائق أمام المؤسسة الملكية، وكل هذه الاعتبارات حسب الأستاذ "محمد معتصم" جعلت الفصل 19 يرجح الملكية على الدستور والدولة مستندا في ذلك لحكم أمير المؤمنين الذي لا يسمو عليه إلا الله وكتابه والرسول و سنته.
ومن خلال دراستنا للنظام السياسي المغربي يمكننا الخروج بالخلاصات التالية:
- إن مصدر السلطة السياسية وكيفية انتقال السلطة في النظام السياسي المغربي يختلف عن ما هو عليه الأمر في نظام التمثيلية الغربي.
- إن السيادة في المغرب لها مرجعية مزدوجة وهذا المعطى مؤصل في الدستور وذلك من خلال الفصل 2 والفصل 19.
- إن مسالة التعاقد حول الحكم يقوم في النظام السياسي المغربي على البيعة بالإضافة إلى الوثيقة الدستورية.
- إن هناك تصور معين لمبدأ فصل السلط في النظام السياسي المغربي يختلف عن ذلك التصور الذي يستبطنه نظام التمثيلية في الغرب، بحيث نجد في النظام السياسي المغربي عدم وجود فصل السلط على مستوى الملك وكما لا نجد أيضا فصلا للسلطة الدينية عن السلطة السياسية على هذا المستوى، وهذا لا يمنع وجود فصل معين للسلطات على المستوى الأدنى أي بين البرلمان والحكومة

لائحة المراجع المعتمدة

- ذ "مصطفى قلوش"، النظام الدستوري المغربي 1 المؤسسة الملكية، شركة بابل للطباعة و النشر و التوزيع، ط 1996- 1997.
- محمد ضريف، النسق السياسي المغربي، منشورات المجلة المغربية لعلم الاجتماع السياسي، أبريل 1993.
- عياض بن عاشور، التصورات الدستورية في الإسلام السني، نشر الفتك، 1999.
- الدكتور محمد معتصم، النظام السياسي الدستوري المغربي، مؤسسة إيزيس للنشر، الدار البيضاء، ط 1- 1992.
- عبد العزيز المغاري، محاضرات في القانون الدستور لسنة 2001- 2002.
- إسماعيل الغزل، القانون الدستوري والنظم السياسية، المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع بيروت الطبعة 5، 1993
-د مصطفي الصوفي، محاضرات ألقية على طلبة القانون العام،الفصل الاول،مادة المفاهيم الاساسية للقانون العام،2003/2004،الكلية المتعددة التخصصات اسفي،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fedfsafi.forummaroc.net/
 
طبيعة النظام السياسي المغربي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى طلبة القانون بكلية اسفي :: قسم طلبة الدراسات القانونية والسياسية بالكلية المتعددة التخصصات باسفي :: مواضيع طلبة الفصلين الخامس والسادسS5.S6 (قانون العام)-
انتقل الى: